الجاحظ
145
المحاسن والأضداد
بن جعفر : « أقسمت عليك لما أمسكت ، فإنك عني ناضلت ، ولي فاوضت » ، فقال ابن عباس : « دعني والعبد فإنه قد كان يهدر خاليا ، ولا يجد ملاحيا ، وقد أتيح له ضيغم شرس ، للأقران مفترس ، وللأرواح مختلس » ، فقال ابن العاص : « دعني يا أمير المؤمنين أنتصف منه ، فو اللّه ما ترك شيئا » . قال ابن عباس : « دعه فلا يبقى المبقي إلّا على نفسه » . فو اللّه إن قلبي لشديد ، وإن جوابي لعتيد ، وإني لكما قال نابغة بني ذبيان : وقدما قد قرعت وقارعوني * فما نزر الكلام ولا شجاني يصدّ الشاعر العرّاف عني * صدود البكر عن قرم هجان قال وبلغ عاثمة بنت عاثم ثلب معاوية وعمرو بن العاص لبني هاشم ، فقالت لأهل مكة أيها الناس ، إن بني هاشم سادت فجادت ، وملكت وملّكت ، وفضلت وفضّلت ، واصطفت واصطفيت ، ليس فيها كدر عيب ولا أفك ريب ، ولا خسروا طاغين ولا خازين ، ولا نادمين ، ولا هم من المغضوب عليهم ولا الضالين ، إن بني هاشم أطول الناس باعا ، وأمجد الناس أصلا ، وأعظم الناس حلما ، وأكثر الناس علما وعطاء ، منا عبد مناف المؤثر ، وفيه يقول الشاعر : كانت قريش بيضة فتفلّقت * فالمحّ خالصها لعبد مناف وولده هاشم الذي هشم الثريد لقومه ، وفيه يقول الشاعر : عمر العلا هشم الثّريد لقومه * ورجال مكّة مسنتون عجاف ومنا عبد المطلب الذي سقينا به الغيث ، وفيه يقول أبو طالب : ونحن سني المحل قام شفيعنا * بمكّة يدعو والمياه تغور وابنه أبو طالب عظيم قريش ، وفيه يقول الشاعر : آتيته ملكا فقام بحاجتي * وترى العليّج خائبا مذموما ومنا العباس بن عبد المطلب ، أردفه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وأعطاه ماله ، وفيه